الشيخ محمد النهاوندي

465

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون أنّهم يخرجون بغير إذن . وقيل : كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيؤذن له ، فينطلق الذي لم يؤذن له معه « 1 » ، وعلى أي تقدير فيه تهديد شديد . ثمّ هدّد سبحانه المعرضين عن أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسنتّه بقوله : فَلْيَحْذَرِ البتة الَّذِينَ يُخالِفُونَ ويتخلّفون عَنْ أَمْرِهِ ويعرضون أو عن أمر اللّه من أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ وعقوبة عظيمة في الدنيا ، كما عن ابن عبّاس « 2 » ، أو الزّلازل والأهوال « 3 » ، أو ظهور نفاقهم « 4 » ، أو تسلّط السلطان الجائر عليهم ، كما عن الصادق عليه السّلام « 5 » أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . [ سورة النور ( 24 ) : آية 64 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) ثمّ أعلن سبحانه بكمال قدرته وسعة علمه إرعابا للقلوب ، وزجرا عن مخالفته ومخالفة رسوله بقوله : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إيجادا وإعداما ، وتصرّفا وتدبيرا ، وإبداء وإعادة قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيّها الناس من الأحوال التي من جملتها النفاق وخلوص الايمان والطاعة والمخالفة وَ يعلم يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ويردون إلى محضر عدله ودار جزائه فَيُنَبِّئُهُمْ ويعلمهم بِما عَمِلُوا من الأعمال السيئة ، ويظهر لهم على رؤوس الأشهاد شنائعهم ، ويرتّب عليها ما يليق بها من الجزاء وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من الجليّات والخفيّات عَلِيمٌ محيط لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . عن الصادق عليه السّلام : « حصّنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصّنوا بها نساءكم ، فانّ من أدمن قراءتها في كلّ يوم ، أو في كلّ ليلة ، لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت ، فإذا هو مات شيّعه سبعون ألف ملك كلّهم يدعون ويستغفرون اللّه حتى يدخل في قبره » « 6 » . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلّموهن الكتابة ، وعلّموهن المغزل وسورة النور » « 7 » . الحمد للّه الذي منّ عليّ لإتمام تفسير سورة النور وأسأله التوفيق لاتمام تفسير ما يليها من السور .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 40 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 42 ، ولم ينسب إلى أحد . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 24 : 42 . ( 5 ) . جوامع الجامع : 320 ، تفسير الرازي 24 : 42 . ( 6 ) . ثواب الأعمال : 109 ، مجمع البيان 7 : 194 ، تفسير الصافي 3 : 452 . ( 7 ) . الكافي 5 : 516 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 452 .